الشيخ محمد تقي الآملي
121
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مضى اليومين ، فلو نواه في أول الشروع في العمل لزم تقديم النية على محلها مع أن اللازم مقارنتها مع العمل . أجاب بأن الاعتكاف واحد يعتبر فيه نية واحدة متعلقة بجملته لا بكل جزء جزء منه بالاستقلال مقارنة مع الشروع في العمل ، وهو كذلك حيث إنه ينوي الجملة في أول العمل غاية الأمر انه يقع على وجهين بالنسبة إلى بعضه على وجه الندب وبالنسبة إلى بعضه الأخر على وجه الوجوب . وأورد عليه في الجواهر بأنه لو تم ما ذكره لكان اللازم تجديد النية عند تحقق سبب الوجوب من الشروع في العمل أو مضى يومين منه ، إذ لا معنى لقصد امتثال الأمر الوجوبي قبل تحقق الخطاب به ضرورة عدم الوجوب الا بعد مضى اليومين مثلا . أقول يندفع ما أورد عليه بإمكان تحقق الخطاب على نحو الواجب المعلق لو قيل بإمكانه ، أو بكون الأمر وشرطه وامتثاله كلها تدريجية بناء على امتناع تصور الواجب المعلق ، ولا يلزم منه قصد امتثال الأمر الوجوبي قبل تحقق الخطاب . وعندي ان هذا الوجه أيضا مما لا غبار عليه . ومنها ما ذكره في الشرائع من أنه ينوي الجزء الأول أو اليومين الأولين منه على وجه الندب مقتصرا عليه ثم يجدد النية بعد الجزء الأول أو بعد مضى اليومين على وجه الوجوب . وأورد عليه بأن الاعتكاف لا يتحقق بالأقل من ثلاثة أيام وهي عبادة واحدة متصلة شرعا ، ومن شأن العبادة المتصلة ان لا تفرق النية على اجزائها بل تقع بنية واحدة . ويندفع بأن وحدة العبادة لا يلازم مع وحدة نيتها كما أن تعددها لا يلازم مع تعددها بل كل من وحدة النية وتعددها يتبع الدليل الدال عليه ، كيف والحج عمل واحد وكل واحد من اجزائه يؤتى بينه مستقلة ، وصوم كل يوم من شهر رمضان عبادة مستقلة ومع ذلك يصح الإتيان بالجميع بنية واحدة على القول بصحته كما تقدم في مباحث نية الصوم ، وهذا الوجه أيضا مما لا غبار عليه . وعندي وجه أخر يمكن تطبيق ما